جامعة جوليوس نيريري بكانكان تطلق مختبراً لتدريس وبحث كتابة «أنكو» في خطوة لتعزيز اللغات الوطنية بغينيا

في خطوة أكاديمية وثقافية وُصفت بالتاريخية، أعلنت جامعة جوليوس نيريري بكانكان عن افتتاح مختبر جديد للتعليم والبحث العلمي مخصص لكتابة «أنكو» (N’ko)، في إطار جهود متزايدة لتعزيز اللغات الوطنية في غينيا وإعادة الاعتبار للتراث اللغوي الإفريقي داخل المؤسسات الجامعية.

وجاء الإعلان الرسمي عن المشروع عبر البروفيسور مامادو ديندي جالو، نائب رئيس الجامعة المكلف بالدراسات ونائب رئيس الجامعة بالنيابة المكلف بالبحث العلمي، من خلال منشور نشره على صفحته الرسمية في التاسع من مايو 2026، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الجامعية والثقافية والمهتمين باللغات الوطنية في غينيا.

ويُعد هذا المختبر أول فضاء أكاديمي من نوعه داخل الجامعة يُعنى بتدريس وبحث كتابة «أنكو»، التي ابتكرها المفكر الغيني سليمانا كانتي سنة 1949، بهدف تمكين شعوب اللغات الماندينغية من نظام كتابة موحد يعكس هويتهم الثقافية واللغوية.

وبحسب إدارة الجامعة، فإن البرنامج الجديد سيُقدَّم في شكل تكوين جامعي بشهادة معتمدة تتضمن 60 رصيداً أكاديمياً، وسيركز على تكوين متخصصين في تدريس لغة أنكو، وترجمة الوثائق الإدارية والقانونية، إضافة إلى إعداد محتويات تربوية وعلمية وثقافية باللغات الوطنية.

ويأتي إطلاق هذا المختبر في سياق سياسي ودستوري داعم للغات الوطنية، خاصة بعد المرسوم الصادر في 17 أبريل 2026 الذي اعترف رسمياً بكل من «أنكو» و«أدلام» و«كوريسيبيلي» كنظم كتابة تستحق الدعم والتطوير من طرف الدولة الغينية.

كما يستند المشروع إلى مقتضيات دستور 21 سبتمبر 2025، الذي نص في مادته الخامسة على أن اللغات الوطنية إلى جانب الفرنسية تُعد لغات رسمية لجمهورية غينيا، مع التزام الدولة بتشجيع تعليمها وترجمة القوانين والوثائق الرسمية إليها.

ويؤكد هذا التوجه الجديد رغبة السلطات والمؤسسات الأكاديمية في بناء سياسة لغوية وطنية أكثر انفتاحاً على المكونات الثقافية المحلية، بعد عقود من هيمنة اللغة الفرنسية على مجالات التعليم والإدارة.

ورغم أن مشروع تدريس أنكو داخل الجامعة ليس جديداً بالكامل، فإن النسخة الحالية تُعتبر الأكثر تنظيماً وطموحاً. فبحسب الباحث نافاجي صوري كوندي، بدأت أولى التجارب الجامعية لتعليم أنكو داخل جامعة كانكان منذ عام 2012، حيث تم إدراجها آنذاك في بعض الأقسام التابعة لكلية اللغات والآداب، خصوصاً أقسام علوم اللغة واللغة الإنجليزية واللغة العربية.

لكن المشروع عرف تباطؤاً خلال السنوات الماضية قبل أن تعيد التطورات الدستورية والقانونية الأخيرة إحياءه بقوة. وخلال اجتماع المجلس الجامعي المنعقد يوم 9 مايو 2026، تمت المصادقة رسمياً على إنشاء المختبر الجديد.

ويطمح القائمون على المشروع إلى تحويل جامعة جوليوس نيريري بكانكان إلى مركز مرجعي في مجال الدراسات اللغوية الإفريقية، وتعزيز البحث العلمي المرتبط باللغات الوطنية في غرب إفريقيا، خاصة أن كتابة أنكو تُستخدم في تدوين عدة لغات ماندينغية منتشرة في غينيا ومالي وساحل العاج ودول أخرى.

ومن المنتظر أن تكشف الجامعة خلال الأيام المقبلة عن شروط التسجيل والجدول الرسمي للتكوين، وسط توقعات بإقبال واسع من الطلبة والباحثين والمهتمين بمجالات الترجمة والتعليم والثقافة الوطنية، خصوصاً مع محدودية المقاعد المتاحة في الدفعة الأولى من البرنامج.

تصنيف الخبر

محلية ، ثقافية