في ظلّ توتر متصاعد داخل قطاع التعليم في غينée، أعلن المجلس الوطني للحوار الاجتماعي (CNDS) عن دعوة رسمية لافتتاح جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة والإنتِرسيَنْديكال الممثّلة لعمال التربية، وذلك يوم 17 نوفمبر الجاري على تمام الساعة الثانية ظهراً، بمقر وزارة العمل والوظيفة العمومية.
تأتي هذه الدعوة في ظرف حساس بعد أن أودعت الإنتِرسيَنْديكال إشعاراً بالإضراب في 5 نوفمبر 2025، مستندة أيضاً إلى مذكّرة مطلبية كانت قد تقدّمت بها في 1 سبتمبر 2025. وتشمل هذه المطالب تحسين الرواتب، تسوية وضعية المعلّمين المتعاقدين، تعزيز الظروف المهنية، وإيجاد حلول مستدامة لأزمة البنية التحتية في المؤسسات التربوية.
سياق متأزّم وضغط اجتماعي متزايد
يمرّ قطاع التعليم في غينيا منذ أشهر بحالة من عدم الاستقرار، مع تنامي الاحتجاجات داخل الهيئات التعليمية وازدياد الضغط الشعبي المطالب بإصلاحات عميقة. وفي ظل هذا المناخ، يمثل الإعلان عن المفاوضات خطوة أساسية تهدف إلى نزع فتيل الأزمة قبل الوصول إلى إضراب شامل قد يشلّ الأنشطة الدراسية في جميع أنحاء البلاد.
ويرى مراقبون أن الحكومة تسعى، من خلال إشراك CNDS، إلى إعطاء الطابع المؤسساتي لهذه المفاوضات وتأكيد استعدادها للحوار، خاصة في ظل حساسية قطاع التعليم ودوره المباشر في الاستقرار الاجتماعي.
فرصة للحوار... لكن القلق مستمر
ورغم الترحيب المبدئي بهذه الخطوة، يعبّر العديد من المدرسين والنقابيين عن مخاوفهم من أن تكون هذه المفاوضات مجرّد محاولة لكسب الوقت، دون تقديم حلول حقيقية. ويؤكد قادة الإنتِرسيَنْديكال أنهم يتوقّعون «مفاوضات جادة تفضي إلى نتائج ملموسة»، ملوّحين بأن خيار الإضراب لا يزال قائماً إذا لم تحقق اللقاءات المرتقبة تقدّماً واضحاً.
من جانب آخر، يعلّق أولياء الأمور آمالاً كبيرة على نجاح الحوار، تجنّباً لأي اضطراب قد يؤثر على مسار العام الدراسي، خصوصاً بعد سنوات من التعثرات المرتبطة بالأزمات الاجتماعية والصحية.
ما الذي ينتظره الشارع الغيني؟
ينتظر الرأي العام نتائج عملية وسريعة، تضمن:
- تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية؛
- رفع مستوى الرواتب لمواجهة غلاء المعيشة؛
- تعزيز جودة التعليم؛
- وإعادة الثقة بين الدولة والفاعلين في المنظومة التربوية.
تُعدّ مفاوضات 17 نوفمبر محطة مفصلية لقطاع التعليم في غينيا. فإما أن تكون بداية لتسوية شاملة تُعيد الهدوء والاستقرار، أو نقطة انطلاق لمواجهة اجتماعية مفتوحة قد تنعكس سلباً على آلاف التلاميذ والأسَر. ويبقى نجاح الحوار مرتبطاً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات بناءة، ووضع مصلحة المدرسة الغينية فوق كل اعتبار.