في الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس الهيئة العليا للإعلام: بوبكر ياسين ديالو يكرّم رواد تحرير الفضاء الإعلامي في غينيا

في الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس الهيئة العليا للإعلام: بوبكر ياسين ديالو يكرّم رواد تحرير الفضاء الإعلامي في غينيا

شهدت العاصمة كوناكري حدثاً مميزاً هذا الأسبوع تمثل في الاحتفال بالذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس الهيئة العليا للإعلام (HAC)، التي كانت تُعرف سابقاً باسم المجلس الوطني للإعلام (CNC). وقد استغل رئيس الهيئة، بوبكر ياسين ديالو، هذه المناسبة التاريخية لاستحضار مسار نضالي طويل قاد إلى تحرير الفضاء السمعي البصري في غينيا، موجهاً تحية تقدير إلى الذين ساهموا في تحقيق هذا المكسب الديمقراطي الهام.

تكريم للرئيس الراحل لانسانا كونتي

في كلمته أمام حضور رسمي تقدمه رئيس الوزراء أمادو أوري باه ورئيس المجلس الوطني الانتقالي، أكد بوبكر ياسين ديالو أن تحرير الإعلام في غينيا ما كان ليتحقق لولا الإرادة السياسية للرئيس الراحل الجنرال لانسانا كونتي، الذي وافق على فتح المجال أمام الإذاعات والقنوات الخاصة. وقال:

«لم يكن هذا التقدم ليرى النور لولا قبول رئيس الجمهورية، الجنرال لانسانا كونتي، الذي كان وراء القرار التاريخي بتحرير الفضاء السمعي البصري في بلادنا».

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت ثمرة نضال مشترك بين رجال السياسة والإعلاميين، مذكّراً بدور شخصيات وطنية كانت في طليعة هذا الحراك، من بينها رئيس الوزراء الحالي أمادو أوري باه، الذي قاد أولى التظاهرات المطالبة بتحرير الإعلام، إلى جانب قادة المعارضة آنذاك مثل باه مامادو والبروفيسور ألفا كوندي وجان ماري دوري.

تعاون بين السلطة والمعارضة

ولفت رئيس الهيئة إلى أن تلك المرحلة شهدت تلاقيًا نادرًا بين السلطة والمعارضة في سبيل هدف وطني مشترك، مبرزًا دور الوزير السابق كيريـدي بانغورا، الذي كان قد منع أولى التظاهرات لكنه عاد لاحقًا ليقود وفدًا رسميًا إلى بروكسل للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول سبل دعم مشروع تحرير الإعلام.
وقال ديالو:

«كيريـدي بانغورا أصبح لاحقاً من أبرز المدافعين عن حرية الإعلام، وساعده في ذلك فودي بانغورا والسيدة عائشة بيلا ديالو».

خلفيات إصدار المرسوم التاريخي

وفي شهادة مؤثرة، كشف بوبكر ياسين ديالو، الذي كان آنذاك مديرًا عامًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون (ORTG)، عن تفاصيل إصدار المرسوم التاريخي لتحرير الإعلام سنة 2005.
قال:

«تلقيت اتصالاً من السيدة عائشة بيلا ديالو تدعوني للحضور فوراً إلى مكتب الوزير كيريـدي بانغورا، حيث أبلغاني بموافقة الرئيس كونتي على المشروع، وتم اختياري لرئاسة اللجنة التقنية المكلفة بصياغة المرسوم واللوائح التنفيذية».

وأوضح أن المرسوم تم توقيعه يوم 16 أغسطس 2005، ثم أتبعه الرئيس بعد أربعة أيام فقط بالتوقيع على مرسوم التحرير الفعلي الذي فتح الباب أمام ولادة إعلام حر ومستقل في غينيا.

تكريم رموز النضال الإعلامي

وفي ختام الحفل، كرمت الهيئة العليا للإعلام الرئيس الراحل لانسانا كونتي بمنحه جائزة شرفية تقديراً لدوره في هذا التحول التاريخي، كما مُنحت جوائز أخرى لعدد من الشخصيات الإعلامية والسياسية، بينها رئيس المرحلة الانتقالية الحالي وإميل تومبابا والراحل هيرفي فانسون، عرفاناً بمساهماتهم في ترسيخ حرية التعبير.

بهذا الاحتفال، لم تقتصر الذكرى على استحضار الماضي فحسب، بل جاءت لتؤكد أن حرية الصحافة في غينيا ليست منحة، بل ثمرة نضال طويل وتضحيات جسيمة، ومسؤولية جماعية للحفاظ على هذا المكسب الديمقراطي في وجه التحديات الراهنة.

تصنيف الخبر

محلية ، ثقافية