شهدت غينيا، يوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025، حدثًا وطنيًا بارزًا في مسار تحديث منظومتها التربوية، مع الإطلاق الرسمي لمبادرة رئاسية تهدف إلى ربط 2,200 مدرسة ابتدائية بالإنترنت عبر مختلف أنحاء البلاد، وذلك في إطار برنامج «سيماندو 2040» وبالتحديد محوره التعليمي «Simandou Academy». المشروع يشكل إحدى أهم الخطوات الاستراتيجية نحو تقليص الفجوة الرقمية، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن.
ثورة تربوية بأبعاد وطنية
رعى رئيس الوزراء أمادو أوري باه حفل الإطلاق الرسمي للمبادرة، بحضور كبار المسؤولين التربويين وشركاء القطاع. وفي كلمة قوية، اعتبر باه أوري أن المشروع يمثل «ثورة تربوية» حقيقية قائلاً:
اليوم هو يوم عظيم لكل من حلم بتغيير اقتصادنا ونظام حوكمتنا. إنها ثورة في العدالة وتقاسم المعرفة. نهاية 2025 ستكون محطة مهمة، وعندما يصل تلاميذ اليوم إلى الجامعة في 2038، سنشهد غينيا جديدة بالكامل.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعتزم توسيع المشروع تدريجيًا ليشمل جميع المدارس الابتدائية في البلاد، معتبرًا أن التحول الرقمي يفتح آفاقًا واسعة للمعلمين والمتعلمين على حد سواء. وأضاف مطمئنًا الكوادر التربوية:
«أيها المعلمون، لا تخافوا. العالم يتغير، والمهن تتطور. التكنولوجيا ستمنحكم أدوات جديدة للتدريس والتعليم عن بُعد. 2026 ستكون بداية مرحلة جديدة.»
بداية قوية: 585 مدرسة متصلة بالفعل
من جهته، أكد وزير التعليم ما قبل الجامعي والتهجئة، جان بول سيدي، أن المشروع سيتيح لكل معلم وتلميذ وفاعل تربوي الاستفادة من موارد رقمية متنوعة، بما في ذلك محتوى محلي الإنتاج. وكشف أن 585 مدرسة أصبحت بالفعل متصلة بالإنترنت، في خطوة تعد بتسريع دمج تكنولوجيا المعلومات داخل الفصول الدراسية.
واستشهد الوزير في مداخلته بكلمات رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونغ قائلاً:
قد لا ندرك جيدًا حجم الخطوة التاريخية التي نحققها اليوم. الأطفال الذين يلامسون التكنولوجيا اليوم سيقودون مستقبل غينيا نحو غدٍ أفضل، حيث لا يشعر الطفل الغيني بأي نقص مقارنة بطفل أي دولة أخرى.
يُذكر أنّ عدد المدارس المستهدفة يمثل نحو 10% من مجموع المؤسسات التعليمية في البلاد البالغ 18 ألف مدرسة، على أن يشهد المشروع توسعًا تدريجيًا بدعم من مبادرة GIGA العالمية، وبالتعاون مع وزارة البريد والاتصالات واليونيسف، وبمساهمة تقنية من شركة Mouna Technologies لضمان جودة الاتصال واستمراريته.
الآباء: “خطوة تعزز المساواة بين أبناء الوطن”
حضور أولياء الأمور كان لافتًا خلال حفل الإطلاق، حيث عبر العديد منهم عن فرحتهم بهذا المشروع الذي يرونه خطوة نحو عدالة اجتماعية داخل المدرسة.
وقال داوودا دياني، ممثل جمعيات أولياء الأمور:
هذا المشروع يخلق مساواة بين أبناء الفقراء والأغنياء، ونحن مسرورون جدًا. عندما أخبرنا الأهالي بالأمر، حضر أكثر من 80% للاطلاع على التجهيزات الجديدة. الجميع كان متحمسًا لسماع كلمة “اللوحات الإلكترونية” ورؤية ما يحدث داخل المدارس.
نحو اقتصاد المعرفة
يمثل هذا المشروع حجرًا أساسيًا في رؤية غينيا للانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة، يُمكّن الشباب من اكتساب المهارات الرقمية المطلوبة عالميًا. كما يعزز قدرة المدرسة الغينية على اللحاق بركب الابتكار التربوي، ويدعم جهود الدولة للحد من الفوارق التعليمية بين المناطق.
ومع إطلاق هذه المبادرة الكبرى، تبدو غينيا مصممة على بناء جيل جديد قادر على المنافسة عالميًا، ومهيأ للمشاركة الفعّالة في تنمية البلاد خلال العقود القادمة.