انطلقت الأسبوع الماضي الحملة الوطنية الخاصة بالاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، المزمع تنظيمه في 21 سبتمبر 2025، وسط تعبئة واسعة يقودها المجلس الوطني للانتقال (CNT) برئاسة الدكتور دانسا كوروما. هذا المشروع، الذي يعتبر محطة مفصلية في مسار الانتقال السياسي، يسعى إلى تكريس وحدة الغينيين وضمان مستقبل مستقر قائم على دستور جامع يعكس تطلعات الشعب.
في هذا الإطار، عقد رئيس الـCNT يوم الاثنين 8 سبتمبر لقاءً موسعًا مع مختلف مكونات الطيف الديني في قاعة قصر الشعب بالعاصمة كوناكري. اللقاء كان مناسبة لتبادل وجهات النظر حول الدستور الجديد، والاستماع إلى ملاحظات القادة الدينيين، إضافة إلى حثهم على دعم خيار التصويت بـ«نعم» والتعريف بمضامين النص بين أتباعهم.
وخلال مداخلته، أكد الدكتور دانسا كوروما أن الدستور الجديد ليس وثيقة سياسية بحتة، بل إطار جامع ينظم حياة الأمة، ويكفل الحريات الدينية، ويؤسس لتعايش سلمي بين مختلف الطوائف. وقال: «الدستور هو ما يضمن وجود المساجد والكنائس، ويكرس مبدأ العلمانية والتسامح الديني، وهي من ركائز الديمقراطية».
القادة الدينيون تجاوبوا بدورهم مع هذا النداء. فقد أعلن ممثل الطائفة المسيحية دعمه الكامل لمشروع الدستور، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية ضمان شمولية جميع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين. أما ممثل الطائفة الإسلامية، الحاج منصور فاديغا، فقد رحب بالمبادرة، معربًا عن أمله في أن يشكل الاستفتاء خطوة حاسمة نحو إنهاء المرحلة الانتقالية في أفضل الظروف.
من جانبه، دعا وزير الشؤون الدينية الدكتور كارامو دياوارا الغينيين إلى التعبئة الشاملة يوم الاستفتاء، معتبرًا أن التصويت بـ«نعم» هو خيار التنمية والوحدة والاستقرار، وقال: «لا يمكن لأي بلد أن يقوم دون دستور».
اللقاء الذي جمع أئمة وقساوسة ورجال دين مسيحيين ومسلمين، خلص إلى موقف موحد يدعو إلى التصويت لصالح المشروع الدستوري. وقد شدد رئيس الـCNT على أن دور القادة الدينيين لا يقتصر على الوعظ الروحي، بل يمتد ليشمل توعية المواطنين بمكاسب هذا الدستور، معتبرًا أن رفض الانخراط في نشر هذه الثقافة قد يحرم الشعب من الاستفادة من مكتسبات نص تأسيسي يضمن له الحرية والعدالة.
وبذلك، يتضح أن الرهان الأكبر قبل موعد 21 سبتمبر يتمثل في مدى قدرة القوى الدينية والاجتماعية على إقناع القواعد الشعبية بجدوى الدستور الجديد، باعتباره حجر الأساس لبناء غينيا موحدة، مستقرة وديمقراطية.