حققت جامعة غينيا العالمية إنجازاً تاريخياً بتتويجها بجائزة «حمدان–الإيسيسكو لتطوير المنشآت التربوية في العالم الإسلامي» في دورتها الخامسة، لتصبح بذلك واحدة من ثلاثة مشاريع تعليمية فائزة بالجائزة على مستوى العالم الإسلامي، إلى جانب مشروع من مصر وآخر من باكستان.
وأعلنت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) ومؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية عن المشاريع الفائزة، عقب عملية تقييم وتحكيم شملت 16 مشاركة من 11 دولة. وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة 300 ألف دولار أمريكي، بواقع 100 ألف دولار لكل مشروع فائز، إضافة إلى درع الجائزة.
وفازت جامعة غينيا العالمية بالجائزة عن مشروعها المقدم باسم الدكتور محمد سيكو كيتا، في تقدير لدورها في تطوير التعليم العالي في غينيا، وتعزيز فرص الوصول إلى التعليم الجامعي، وربط البرامج الأكاديمية باحتياجات المجتمع وسوق العمل.
ويكتسب هذا التتويج أهمية خاصة بالنسبة إلى غينيا، باعتباره اعترافاً دولياً بمبادرة تعليمية غينية استطاعت، خلال فترة زمنية قصيرة، بناء نموذج جامعي يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني، ويسعى إلى الاستجابة للاحتياجات المتغيرة للطلبة والمجتمع وسوق العمل.
إنجاز غيني على منصة التعليم في العالم الإسلامي
تأسست جامعة غينيا العالمية عام 2019، ومنذ انطلاقتها عملت على تطوير نموذج تعليمي يجمع بين التعليم التقليدي والحلول الرقمية، مع التركيز على توفير برامج أكاديمية تتلاءم مع احتياجات المجتمع الغيني ومتطلبات سوق العمل.
ويمثل فوز الجامعة بجائزة حمدان–الإيسيسكو اعترافاً بجهودها في مجال تطوير المنشآت والمبادرات التعليمية، كما يضع تجربة الجامعة ضمن المشاريع التعليمية التي حظيت بتقدير مؤسسة دولية متخصصة في مجالات التربية والعلوم والثقافة.
وتأتي الجائزة في وقت تسعى فيه مؤسسات التعليم العالي في غينيا إلى توسيع قدرتها على استيعاب الطلبة، وتحسين جودة التعليم، وتطوير البنية التحتية التعليمية، والاستفادة من التكنولوجيا في تقديم برامج جامعية أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات المتعلمين.
مشروع يتجاوز حدود المؤسسة التعليمية
ولا تقتصر أهمية مشروع جامعة غينيا العالمية على تطوير منشأة جامعية فحسب، وإنما ترتبط برؤية أوسع تهدف إلى جعل التعليم العالي أداة للتنمية المحلية وتمكين الشباب.
فمن خلال الجمع بين التعليم الحضوري والإلكتروني، تسعى الجامعة إلى توسيع نطاق الاستفادة من التعليم الجامعي والوصول إلى فئات من الطلبة قد تواجه صعوبات في الاستفادة من النموذج التقليدي للتعليم العالي.
كما تركز الجامعة على مواءمة برامجها الأكاديمية مع احتياجات المجتمع وسوق العمل، وهو توجه يكتسب أهمية متزايدة في ظل حاجة الاقتصاد الغيني إلى كوادر مؤهلة في مختلف القطاعات، بما فيها الإدارة، والأعمال، والتعليم، والتكنولوجيا، والقطاعات الإنتاجية.
ومن هذا المنظور، فإن الجائزة لا تمثل تكريماً للماضي فحسب، بل توفر فرصة لدعم مرحلة جديدة من تطور الجامعة وتوسيع أثرها التعليمي.
دعم دولي لتطوير المشروع
وتنص الجائزة على أن تُستثمر قيمة المكافأة المالية في تطوير المشروع الفائز أو استحداث مشروعات تربوية جديدة تسهم في دعم المنشآت التعليمية.
ومن شأن هذا الدعم أن يمنح جامعة غينيا العالمية فرصة لتعزيز بنيتها التحتية التعليمية وتطوير قدراتها المؤسسية، بما يتماشى مع أهداف المشروع الذي تقدمت به للجائزة.
ويمثل ذلك أهمية عملية بالنسبة إلى مؤسسة تعليمية حديثة التأسيس تسعى إلى الانتقال إلى مراحل جديدة من النمو، وزيادة قدرتها على استقبال الطلبة، وتحسين بيئة التعليم والعمل الأكاديمي، وتوفير مرافق أكثر ملاءمة لاحتياجات الجامعة المتنامية.
شراكة بين الإيسيسكو ومؤسسة حمدان لدعم التعليم
وأكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، أن الجائزة تواصل، من خلال الشراكة مع مؤسسة حمدان، دعم المبادرات التطوعية والإنسانية الهادفة إلى تأسيس المنشآت التربوية وتطويرها وتحسين ظروف التعلم، خصوصاً في المجتمعات النائية والأكثر احتياجاً.
كما أشاد بإسهامات المشاريع الفائزة في دعم الطلبة والمؤسسات التعليمية والمساهمة في التنمية المحلية، مؤكداً أن الجائزة رسخت خلال دوراتها الخمس مكانتها كمنصة لتشجيع العمل الخيري والتطوعي المؤثر في قطاع التعليم.
من جانبه، أوضح الدكتور خليفة السويدي، المدير التنفيذي لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية، أن المشاريع الفائزة تستجيب لاحتياجات تعليمية فعلية، من خلال دعم التعليم الدامج، وتوسيع فرص التعليم العالي، وتوفير بيئات تعليمية أكثر شمولاً واستدامة.
وتعكس هذه التصريحات أهمية الجائزة في دعم المشاريع التي لا تقتصر على الجانب الأكاديمي، وإنما تسعى إلى تحقيق أثر اجتماعي وتنموي ملموس.
إلى جانب مشروعين من مصر وباكستان
وشهدت الدورة الخامسة فوز ثلاثة مشاريع من مصر وغينيا وباكستان.
ففي مصر، فاز مشروع «نماذج رائدة لمدارس مرحِّبة وحديثة»، المقدم من جمعية الدمج لذوي الإعاقة لتنمية المجتمع، بعد أن أسهم منذ إطلاقه عام 2013 في دمج ودعم 911 طفلاً من ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية، إلى جانب تجهيز وتطوير 200 مدرسة وتدريب 650 معلماً.
أما في باكستان، ففازت جامعة جراند آسيا–سيالكوت، التي تأسست عام 2021، بمشروع يركز على توسيع فرص التعليم العالي وتمكين الفتيات والطلبة من الأسر محدودة الدخل في المناطق الأقل نمواً.
ويضع فوز جامعة غينيا العالمية إلى جانب هذين المشروعين تجربة غينية في التعليم العالي ضمن مجموعة من المبادرات التعليمية التي اختارتها لجنة الجائزة من بين 16 مشاركة من 11 دولة.
محطة جديدة في مسيرة جامعة غينيا العالمية
ويمثل التتويج بجائزة حمدان–الإيسيسكو محطة بارزة في مسيرة جامعة غينيا العالمية، ويمنح تجربتها اعترافاً على مستوى العالم الإسلامي.
كما يمكن أن يشكل الفوز نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من تطوير الجامعة، خاصة أن الجائزة تتيح توجيه قيمتها المالية نحو تطوير المشروع الفائز أو إطلاق مبادرات تعليمية جديدة.
وبالنسبة إلى غينيا، فإن وصول مؤسسة تعليمية وطنية إلى منصة هذه الجائزة الدولية يحمل دلالة تتجاوز الجامعة نفسها، إذ يعكس إمكانية بروز مبادرات تعليمية غينية قادرة على تقديم نماذج قابلة للتطوير والاستفادة منها في مواجهة تحديات التعليم العالي.
ومع استمرار توسع قطاع التعليم العالي في غينيا، يبرز هذا الإنجاز باعتباره إشارة إيجابية إلى قدرة المؤسسات التعليمية الغينية على الابتكار والمنافسة والحصول على الاعتراف الدولي، فضلاً عن كونه فرصة لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية التعليمية والموارد البشرية والتكنولوجيا.
وبهذا التتويج، تسجل جامعة غينيا العالمية صفحة جديدة في مسيرتها، وتصبح تجربتها جزءاً من قصة أوسع لدعم وتطوير التعليم في العالم الإسلامي.