عاد الجدل مجدداً في غينيا حول صفقة شركة إيبوموف (EBOMAF) المرتبطة بمشروع إعادة تأهيل وطريق كانكان – كيسيدوغو، وسط دعوات إلى فتح تحقيق يوضح مصير مبلغ قدره 185 مليون يورو تم دفعه، بحسب المعطيات المتداولة، كدفعة مقدمة ضمن عقد بلغت قيمته الإجمالية 305 ملايين يورو.
ويعود أصل القضية إلى عام 2014، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق ألفا كوندي، عندما أُسند إلى شركة إيبوموف، المملوكة لرجل الأعمال البوركينابي محمادو بونكونغو، مشروع تعبيد الطريق الوطنية التي تربط كانكان بكيسيدوغو، بطول يقارب 195 كيلومتراً.
وبحسب المعطيات الواردة حول الملف، حصلت الشركة على 185 مليون يورو كدفعة مقدمة، قبل أن تتوقف عن مواصلة المشروع وتغادر موقع الأشغال. وأدى ذلك إلى بقاء أحد المحاور الطرقية المهمة في شرق ووسط البلاد دون إنجاز المشروع وفق الصيغة الأصلية للعقد.
شركات غينية تتولى استكمال المشروع
ومع تعثر المشروع، اضطرت السلطات إلى إعادة إطلاق الأشغال والبحث عن ترتيبات جديدة لإنجاز الطريق الاستراتيجية. وفي هذا السياق، أُسندت أعمال إعادة البناء إلى ثلاث شركات غينية كبرى في قطاع الأشغال العمومية، هي Guiter SA وBEGEC وGUICOPRESS.
كما أوفدت وزارة البنية التحتية مؤخراً بعثة ميدانية، بقيادة المدير الوطني للطرق الإقليمية، لمتابعة مستوى تقدم الأشغال والوقوف على وضعية المشروع.
غير أن عودة الأشغال إلى الطريق أعادت في الوقت نفسه تسليط الضوء على الجانب المالي من العقد السابق، وخاصة مصير مبلغ الـ185 مليون يورو الذي كان قد دُفع لإيبوموف.
مطالب بتوضيح مصير الأموال
ويرى مراقبون أن ملف عقد طريق كانكان – كيسيدوغو وإيبوموف يحتاج إلى توضيحات رسمية، خصوصاً بشأن الالتزامات المالية لكل طرف، وما إذا كانت هناك مبالغ مستحقة للدولة أو للشركة، وما حجم الأشغال التي أُنجزت فعلياً مقابل الأموال المدفوعة.
وفي المقابل، كان محمادو بونكونغو قد قدم، عقب الإطاحة بنظام ألفا كوندي، رواية مختلفة حول أسباب تعثر المشروع. وأشار إلى أن الحكومة الغينية لم تفِ، بحسب قوله، بالتزاماتها المتعلقة بضمانات مالية كان يفترض أن تساعد في تعبئة تمويل المشروع، مؤكداً أن الدولة كانت مدينة له أيضاً بنحو 20 مليون يورو مقابل خدمات أخرى، من بينها تأجير طائرة تابعة لشركته للنقل الجوي «ليزا ترانسبورت».
كما تحدث عن التزامات مالية مرتبطة بضمانات تصل إلى 500 مليون يورو، قال إن الحكومة لم توفر منها سوى 65 مليون يورو.
وفي ظل غياب، وفق المادة، رواية رسمية مكتملة تحسم الخلاف بين الطرفين، تتجه الأنظار إلى محكمة قمع الجرائم الاقتصادية (CRIEF)، باعتبارها الجهة التي يمكن أن تسهم في كشف ملابسات الملف وتحديد المسؤوليات، إذا تقرر فتح تحقيق بشأنه.
وبينما تتواصل أشغال إعادة بناء طريق كانكان – كيسيدوغو، يبقى السؤال الأبرز أمام الرأي العام الغيني: أين انتهت أموال العقد السابق، ومن يتحمل المسؤولية عن تعثر المشروع؟