كوناكري تودّع أحد أبرز رموزها الدينية والاجتماعية: الحاج مامودو كامارا إلى مثواه الأخير

كوناكري تودّع أحد أبرز رموزها الدينية والاجتماعية: الحاج مامودو كامارا إلى مثواه الأخير

شهدت العاصمة الغينية كوناكري، يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025، مراسم وداع مهيبة للراحل الحاج مامودو كامارا، كبير منطقة الساحل السفلي (كونتيغيغيبي) وأحد أبرز الشخصيات الدينية والاجتماعية في البلاد. وقد وُوري جثمانه الثرى في مسقط رأسه بمدينة كينديا، بعد إقامة ندوة تأبينية كبيرة تكريماً لمسيرته الحافلة بالعطاء.

بدأت مراسم التشييع برفع الجثمان من المستشفى الصيني الغيني في ساعات الصباح الأولى، لتتوجه الجموع الغفيرة من الأهل والأصدقاء والمحبين، إضافة إلى ممثلين عن مختلف المناطق الطبيعية في البلاد، نحو قصر الشعب، حيث أقيمت مراسم التأبين الرسمية بحضور شخصيات رفيعة من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والمجلس الوطني الانتقالي (CNT) والمجلس الوطني للمصالحة والتنمية (CNRD).

في مستهل المراسم، تحدث الحاج سونا يانساني باسم التنسيقيات الأربع في غينيا، مشيداً بمناقب الفقيد قائلاً:

«لقد كان الحاج مامودو كامارا رجلاً صالحاً يخدم الجميع دون استثناء، ويسعى دوماً إلى توطيد الروابط العائلية وتعزيز القيم الدينية. لقد نال مكانته بجهده وإخلاصه، فقد كان مفتشاً جهوياً للشؤون الدينية وإماماً أولاً للمسجد الكبير في كينديا. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته».

الفقيد، الذي تلقى تعليمه القرآني على يد الراحل الحاج مامادو فاديغا في كينديا، ظل وفياً لذكرى معلمه طوال حياته. وقد عبّر الحاج محمد منصور فاديغا، رئيس اتحاد علماء غينيا، عن عمق هذا الوفاء قائلاً:

«تميّز الحاج مامودو عن أقرانه بحرصه المستمر على طلب بركة معلميه. لم يسبقه أحد في هذا المجال، وكان أول من يبادر في كل عام بإرسال الأضاحي في ذكرى شيخه فاديغا، إيماناً منه بأهمية صلة التلميذ بأستاذه».

من جانبه، تحدث ممثل الطائفة الباغوية عن خصال الراحل، واصفاً إياه برمز التواضع والإنسانية والتضامن. وأشار إلى أن الحاج مامودو كامارا، بعد يوم واحد فقط من تنصيبه في 24 فبراير 2025، زار الحاج فاولي سيلا ليعتبره أباً روحياً له، عرفاناً بفضل أسرته التي نشأ في كنفها. وقال ممثل العائلة الباغوية:

«لقد ظل الحاج مامودو وفياً لعهده حتى آخر لحظة من حياته، ونحن نتقدم بأحرّ التعازي إلى أسرته الكريمة وإلى أبناء الساحل السفلي وكل غينيا. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته».

كما ألقى الحاج عبد الكريم ديوبيتي كلمة باسم المجلس الوطني الانتقالي، دعا فيها إلى الحفاظ على وحدة أبناء الساحل السفلي بعد رحيل الحاج مامودو كامارا، مؤكداً أن إرثه القيمي يجب أن يكون نبراساً للأجيال القادمة.

وفي ختام المراسم، عبّر الحاج موسى كامارا باسم أسرة الفقيد عن امتنانها العميق لكل من قدّم واجب العزاء وشارك في تكريم الراحل. ثم اختُتمت الفعالية بلحظات من الخشوع والدعاء، شارك فيها كبار المسؤولين في الدولة، يتقدمهم رئيس المجلس الوطني الانتقالي ورئيس الوزراء والأمين العام لرئاسة الجمهورية، قبل أن يُنقل الجثمان إلى مدينة كينديا حيث وُري الثرى وسط حشود من المشيعين.

رحم الله الحاج مامودو كامارا، الذي سيظل رمزاً للوحدة والتقوى والعطاء في تاريخ غينيا الحديث.

تصنيف الخبر

محلية ، اجتماعية