جنيف - في كلمة ألقاها خلال الدورة 113 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف، كشف وزير العمل والوظيفة العمومية الغيني، فرانسوا بورونو، عن مشروع وطني ضخم يتمثل في إنشاء واحدة من أكبر مصافي الذهب في إفريقيا على الأراضي الغينية. وجاء هذا الإعلان أمام ممثلي 187 دولة عضو في منظمة العمل الدولية، ليؤكد المسار التنموي الطموح الذي تسلكه غينيا تحت قيادة الرئيس الانتقالي العقيد مامادي دومبويا.
وقال الوزير بورونو إن هذا المشروع يدخل في إطار "إعادة التأسيس الوطني" التي بدأت منذ 5 سبتمبر 2021، والتي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الاجتماعي، الاقتصادي، والسياسي. ويجسد هذا التوجه رؤية استراتيجية بعيدة المدى تحت شعار "سيماندو 2040"، وهو برنامج تنموي شامل يهدف إلى تحويل الاقتصاد الغيني من نموذج قائم على تصدير المواد الخام إلى اقتصاد صناعي متنوع ومستدام.
وأكد الوزير أن البعد الاجتماعي من هذه الرؤية يتمثل في "الميثاق الوطني للاستقرار الاجتماعي" الذي يعزز الوحدة الوطنية من خلال إرساء الحوار الثلاثي بين الحكومة وأرباب العمل والنقابات كركيزة للحكم الرشيد. كما أشار إلى مراجعة قانون العمل وتوسيع التغطية الصحية الشاملة، مما يعزز أسس الحماية الاجتماعية بشكل أكثر عدلاً وشمولاً.
وفي الجانب الاقتصادي، شدد الوزير على أن غينيا بصدد "تحول عميق في نموذجها التنموي"، حيث يتم التركيز على التصنيع المحلي بدلاً من تصدير الموارد الطبيعية في شكلها الخام. وفي هذا السياق، أعلن عن مشروع مصفاة الذهب الكبرى، بالإضافة إلى انطلاق مشروع مصفاة الألومينا في بوفا، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تثمين الثروات الوطنية وزيادة القيمة المضافة داخلياً.
ولفت الوزير إلى أهمية تطوير رأس المال البشري كجزء محوري من استراتيجية التنمية، مبرزاً إنشاء "أكاديمية سيماندو" التي ستوفر تكوينات في مجالات حيوية مثل الصناعات الاستخراجية، الرقمنة، الزراعة البيئية، وحماية البيئة.
وفي ختام كلمته، شدد الوزير بورونو على أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، لاسيما الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يشكل فرصة لتعزيز العمل اللائق وتطوير المهارات البشرية. وأكد أن الحكومة الغينية ملتزمة بتحسين ظروف العمل، كما يتجلى في "اعتماد الاتفاقية الجماعية الجديدة الخاصة بقطاع المناجم والمحاجر"، والتي تضمن حقوقاً أفضل للعاملين في هذا القطاع الاستراتيجي.
يُعد هذا الإعلان خطوة محورية في مسار غينيا نحو تحقيق الاستقلال الاقتصادي من خلال التصنيع والتحول إلى قطب صناعي إفريقي، مع الحفاظ على التوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.