قانون المالية التصحيحي لعام 2025: الحكومة تعدّل التوقعات لمواكبة التحديات الاقتصادية

قانون المالية التصحيحي لعام 2025: الحكومة تعدّل التوقعات لمواكبة التحديات الاقتصادية

قدّم وزير الميزانية الغيني، فاسينيت سيلا، يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، أمام المجلس الوطني الانتقالي، مشروع قانون المالية التصحيحي لعام 2025، الذي يهدف إلى مراجعة التقديرات المالية الأولية التي تم اعتمادها في بداية العام، في ضوء التطورات الاقتصادية الداخلية والدولية والمتطلبات الجديدة للحكومة.

وأوضح الوزير في مستهل عرضه أنّ هذا المشروع يعكس حرص الدولة على تكييف الأهداف المالية مع مسار إعادة التأسيس الذي يقوده الرئيس الجنرال مامادي دومبويا، بالتنسيق مع رئيس الوزراء أمادو أوري باه، مشيراً إلى أنّه يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الشفافية والصرامة في إدارة المالية العامة.

تحديات دولية وإقليمية تؤثر على الاقتصاد الغيني

استعرض الوزير جملة من العوامل التي دفعت الحكومة إلى تعديل قانون المالية، موضحاً أنّ التوترات الجيوسياسية العالمية مثل الحرب في أوكرانيا، والاضطرابات في الشرق الأوسط، والنزاعات التجارية بين القوى الكبرى، قد أضعفت النمو الاقتصادي العالمي.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد أشار إلى أن ارتفاع الإنفاق الأمني وتداعيات التغير المناخي زادت من الضغوط على الاقتصادات الإفريقية، التي تعاني أساساً من تراجع المساعدات الخارجية.

وفي الداخل، تسببت النفقات غير المتوقعة المرتبطة بتنظيم الاستفتاء الدستوري في 21 سبتمبر 2025، والإعداد للانتخابات المقبلة، فضلاً عن إعادة هيكلة الحكومة واستمرار مشروع منجم سيماندو العملاق، في زيادة الحاجة إلى إعادة ضبط التوازن المالي.

ارتفاع في الإيرادات وتدابير اجتماعية محفّزة

أعلن فاسينيت سيلا أن الإيرادات الإجمالية الجديدة قُدرت بـ 43,063.46 مليار فرنك غيني، بزيادة قدرها 22.4% مقارنة بقانون المالية الأصلي، نتيجة تحسن أداء الجمارك (+46%) وارتفاع العائدات الضريبية (+11.5%)، ما يرفع الضغط الضريبي من 12% إلى 15.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي إطار دعم القدرة الشرائية وتحديث القطاعات الحيوية، كشفت الحكومة عن إعفاءات جمركية وضريبية جديدة تشمل:

  • إعفاء ضريبة القيمة المضافة وخفض الرسوم الجمركية على استيراد وبيع السيارات الجديدة وملحقاتها.
  • إعفاء ضريبة القيمة المضافة على استيراد المعدات والأجهزة الكهربائية.

زيادة في النفقات وعجز تحت السيطرة

بلغت النفقات العامة المعدّلة 53,394 مليار فرنك غيني، بزيادة قدرها 22.8%، مدفوعة أساساً بارتفاع الاستثمارات العامة (+29.9%) الممولة في معظمها من الموارد الداخلية. كما ارتفعت النفقات الجارية (+18.6%) نتيجة زيادة فوائد الدين وتكاليف التشغيل.

ورغم هذه الزيادات، فقد تم الحفاظ على عجز الميزانية ضمن حدود مقبولة، إذ بلغ 10,330.5 مليار فرنك غيني، أي ما يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 3.1% في السابق. وأكد الوزير أن هذا العجز سيتم تمويله بالكامل عبر قروض داخلية وخارجية وإصدارات سندات عامة.

التزام بالشفافية وترشيد النفقات

اختتم الوزير عرضه بالتأكيد على أن قانون المالية التصحيحي لعام 2025 يقوم على مبادئ الشفافية والانضباط المالي، ويهدف إلى تحسين كفاءة الإنفاق العام، ومحاربة الهدر المالي، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الكبير.

كما دعا المستشارين الوطنيين إلى دعم هذا المشروع الذي يسعى إلى تحقيق التوازن بين الطموحات التنموية للحكومة والواقع الاقتصادي الراهن، في مسار يؤكد التزام غينيا بإصلاح منظومتها المالية لضمان تنمية شاملة ومستدامة.

تصنيف الخبر

محلية ، اقتصادية