شهدت العاصمة كوناكري، يوم السبت 25 أكتوبر 2025، افتتاح السنة الأكاديمية الجديدة 2025-2026 للأكاديمية الغينية للعلوم، في حفل رسمي احتضنه أحد الفنادق الكبرى بالمدينة. الحدث، الذي أصبح تقليداً سنوياً، جمع نخبة من العلماء والمفكرين والخبراء من مختلف التخصصات، في أجواء احتفالية اتسمت بالهيبة والعلم والمعرفة.
افتتحت المناسبة بالدخول الرسمي لأعضاء الأكاديمية، مرتدين أزيائهم التقليدية الأنيقة باللونين البنفسجي والأسود، في مشهد يرمز إلى التقاليد الأكاديمية العريقة والالتزام بالتميز العلمي. وككل عام، خصصت الأكاديمية موضوعاً محورياً للنقاش والتفكير العلمي، وجاء اختيار هذه الدورة تحت عنوان: «النوع الاجتماعي، الشمول والتنمية المستدامة».
تولت إلقاء المحاضرة الرئيسية الأستاذة راماتولاي كامارا، خبيرة في الحوكمة العامة والإدارة المستدامة والقيادة التحويلية، وتشغل حالياً منصب الأمينة العامة لوزارة الثقافة والحرف اليدوية. تناولت كامارا في مداخلتها أهمية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العامة من أجل تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في غينيا.
وقالت في كلمتها: «تحققت بعض التقدمات في مجال النوع الاجتماعي والشمول في بلادنا، لكن من الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار هذه الأبعاد عند صياغة السياسات العامة. يجب أن نمنح النساء والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والمتقاعدين الفاعلين فرصاً أكبر للمشاركة والمساهمة في التنمية الوطنية، لأنهم يمثلون رصيداً بشرياً ومعرفياً مهماً يمكن أن يثري إدارتنا العمومية».
من جانبه، أوضح البروفيسور مامادو أليو بالدي، رئيس الأكاديمية الغينية للعلوم، أن اختيار هذا الموضوع لم يكن عشوائياً، بل جاء انسجاماً مع رسالة الأكاديمية التي تسعى إلى معالجة القضايا الوطنية الكبرى بمنهج علمي رصين. وأضاف قائلاً: «مهمتنا هي الاستماع إلى التحديات التي تواجه الأفراد والمؤسسات، سواء كانت عامة أو خاصة، وتقديم رؤية علمية تساعد في صنع القرار. نحن لسنا فاعلين سياسيين، بل موجهون علميون يقدمون المشورة والدعم المعرفي».
الحفل جرى تحت رعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ألفا باكار باري، الذي حضر رفقة وزيرة الصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الدكتورة دياكا سيدبي. وفي كلمته الختامية، أشاد الوزير بمستوى النقاش والموضوعية التي طبعت اللقاء، مؤكداً أن «الأكاديمية الغينية للعلوم تعد أداة استشارية مهمة للحكومة في مجالات العلم والثقافة والتعليم، ووزارة التعليم العالي تدعمها بشكل كامل لتعزيز البحث العلمي والابتكار في البلاد».
كما حضر المناسبة عدد من الشخصيات الرفيعة، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد تيجان سواري، والوزيرتان السابقتان عائشة باه ومرياما ساتينا ديالو سي، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين، من بينهم سفير روسيا وممثلون عن سفارات كوبا والهند ومالي.
تجدر الإشارة إلى أن الأكاديمية الغينية للعلوم تُعتبر أعلى هيئة علمية في البلاد، تسعى إلى تعزيز البحث والإبداع العلمي والفكري، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر العلوم والآداب والفنون والثقافة، بما يخدم مستقبل غينيا وتنميتها المستدامة.