في وقت ينشغل فيه معظم السياسيين في غينيا بالتحضيرات المتعلقة بالعملية الانتخابية الجارية، اختار الدكتور عثمان كابا، رئيس حزب "باديس"، توجيه رسائل فكرية وتربوية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بعيدًا عن الجدل الانتخابي. ففي مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية على «فيسبوك» يوم الجمعة، تناول الدكتور كابا قضية شائعة في الخطاب العام، وهي العلاقة بين السياسة والكذب، محاولًا تفكيك الصورة النمطية التي تربط بينهما.
وقال الدكتور كابا في مستهل حديثه: «هل السياسي بالضرورة كاذب أو مخادع أو متلاعب؟ هذا ما يعتقده كثير من الناس، بل أصبح جزءًا من ثقافتنا لأن هذه الفكرة قديمة ومتجذرة. نعم، هناك سياسيون يكذبون ويخدعون، ولكن ليس جميعهم كذلك».
وفي تحليله لأسباب هذا التصور السلبي، أوضح السياسي والخبير الاقتصادي أن المشكلة الحقيقية تكمن في عزوف الأشخاص النزهاء وأصحاب الكفاءات عن دخول المعترك السياسي. وأضاف: «هناك سياسيون يقولون الحقيقة، ولكن للأسف في الساحة السياسية الغينية، معظم الأشخاص الجيدين لا يشاركون في السياسة. الصادقون إذا دخلوا السياسة سيقولون الحق، ورجال الدين إذا مارسوا السياسة سيتحدثون عن الله، أما إذا مارسها الكاذبون فسيواصلون الكذب».
وأكد الدكتور كابا أن «السياسة في حد ذاتها ليست كذبًا، وإنما الكذابون هم من يمارسون السياسة في غينيا»، مشيرًا إلى أن غينيا تزخر برجال أكفاء وأثرياء وأصحاب خبرة، لكنهم يرفضون الانخراط في العمل السياسي، مما يترك المجال مفتوحًا أمام من لا يمثلون القيم الحقيقية للمجتمع.
وفي ختام مداخلته، وجّه الدكتور عثمان كابا نداءً إلى أبناء وطنه من الكفاءات وأصحاب الخبرة للمشاركة في الحياة السياسية، مؤكدًا أن السياسة في جوهرها هي فن اتخاذ القرار لصالح المصلحة العامة. وقال: «السياسة تعني ببساطة إدارة الشأن العام واتخاذ القرار لصالح المجتمع ككل. لذلك، من الأفضل أن ينخرط الصادقون وأصحاب الكفاءة في السياسة حتى نضمن قرارات تخدم المصلحة الوطنية».
بهذا الخطاب، يسعى رئيس حزب باديس إلى إعادة تعريف مفهوم السياسة في الوعي الغيني، داعيًا إلى ممارسة سياسية قائمة على الصدق والمسؤولية بدل الخداع والمصلحة الشخصية.