في تطور جديد لملف الاختفاءات القسرية التي هزّت الرأي العام الغيني خلال الأشهر الأخيرة، وجهت حركة "تورنون لا باج – TLP" فرع غينيا طلباً رسمياً لعقد لقاء مع وزير العدل وحقوق الإنسان، وذلك لمناقشة التقدم المحرز في التحقيقات المتعلقة بهذه القضايا الحساسة.
وجاء في رسالة مؤرخة في 1 سبتمبر 2025، أن التنسيق الوطني لـ TLP عبّر عن قلقه العميق إزاء الغموض الذي يكتنف مصير عدد من الشخصيات العامة والناشطين، مؤكداً أن هذه الاختفاءات تشكل تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان ولدولة القانون في البلاد.
الرسالة، التي حصلت وسائل الإعلام على نسخة منها، شددت على أن الهدف من هذا اللقاء هو تبادل الرأي حول مسار التحقيقات القضائية الجارية بشأن ما وصفته بـ "عمليات اختطاف تعسفية تلتها اختفاءات قسرية لعدد من المواطنين الغينيين منذ عدة أشهر".
وأضافت المنظمة الدولية، ذات الطابع السلمي والملتزمة بالديمقراطية والشفافية، أنها قلقة بشكل خاص من أوضاع أربعة أسماء بارزة ما زال مصيرهم مجهولاً، وهم:
- عمر سيلا المعروف بـ "فونيكي مانغيه"، المنسق الوطني للجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور (FNDC).
- مامادو بيلو باه، مسؤول التعبئة في FNDC ومنسق TLP غينيا.
- حبيب مروان كامارا، الصحفي ومؤسس موقع revelateur224.com.
- سادو نيماجا، الأمين العام السابق لوزارة المناجم والجيولوجيا.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من النداءات السابقة المطالبة بالكشف عن حقيقة ما يجري، خصوصاً عقب تصريحات طالبي دابو، الذي أكد أن بعض هؤلاء المفقودين ما زالوا أحياء ويحتجزون في "ظروف أفضل".
من جهتهم، أوضح مسؤولو TLP غينيا أن طلبهم هذا يندرج ضمن مساعٍ لإشراك السلطة القضائية بشكل مباشر في توضيح الحقائق للرأي العام وضمان حقوق أسر الضحايا، التي تعيش منذ شهور في حالة من القلق والترقب.
كما أشارت الحركة إلى أنها ستكون مرفوقة خلال اللقاء المرتقب بمحامين وأسر المختفين، إلى جانب عدد من المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، وذلك لإضفاء المزيد من الجدية والشفافية على هذا الحوار مع السلطات الرسمية.
وأكدت TLP استعدادها لعقد هذا الاجتماع في أي وقت يراه الوزير مناسباً، مجددة التزامها بالعمل من أجل حماية حقوق الإنسان وتعزيز العدالة والشفافية في غينيا.
قضية الاختفاء القسري في غينيا باتت من أبرز الملفات الحقوقية التي تثير اهتمام المجتمع المدني المحلي والمنظمات الدولية. وتعتبر هذه الظاهرة من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، إذ تحرم الضحايا من حريتهم وتعزلهم عن أسرهم، وتضعف ثقة المواطنين في المؤسسات العدلية والأمنية.
ويأمل مراقبون أن يشكل هذا اللقاء – إذا ما تم – فرصة حقيقية لوزارة العدل لعرض نتائج ملموسة في هذه الملفات، بما يساهم في إعادة الثقة بين الدولة والمجتمع المدني، ويمثل خطوة نحو معالجة هذا الملف المؤلم الذي يثقل كاهل الحياة السياسية والحقوقية في البلاد.
رى مراقبون أن استمرار قضايا الاختفاء القسري في غينيا لا يقتصر أثره على الداخل فقط، بل يمتد ليؤثر سلباً على صورة البلاد أمام المجتمع الدولي. ففي وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية، تضع هذه الانتهاكات ملف حقوق الإنسان في الواجهة، وتجعل غينيا عرضة لانتقادات المنظمات الحقوقية والهيئات الأممية.
وبحسب خبراء، فإن معالجة هذه القضايا بشفافية وتقديم توضيحات رسمية حول مصير المفقودين لن يعزز فقط ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، بل سيشكل أيضاً رسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي مفادها أن غينيا جادة في احترام التزاماتها الحقوقية وبناء دولة قانون حقيقية.