عُقد يوم الاثنين الماضي الموافق 2 فبراير 2026 في فندق أطلنتيك بالعاصمة الغينية كوناكري المؤتمر الدولي لريادة الأعمال الإسلامية في جمهورية غينيا، تحت عنوان «ريادة الأعمال الدولية»، بمشاركة نخبة من العلماء والأكاديميين ورجال الأعمال، وبحضور لافت من المهتمين بالشأن الاقتصادي والمالي الإسلامي.
ونُظم المؤتمر من قبل دار المال للتدريب والإرشاد، بالتعاون مع كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة غينيا العالمية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مفاهيم ريادة الأعمال الإسلامية، ونشر الوعي المالي القائم على القيم الشرعية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في المجتمع الغيني.
وهدف المؤتمر إلى نشر الوعي المالي الإسلامي بشقيه الربحي والخيري، وتشجيع الشباب على الانخراط في مجال ريادة الأعمال، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب بين الفاعلين الاقتصاديين والأكاديميين، بما يسهم في بناء منظومة اقتصادية أخلاقية ومتوازنة تستند إلى مبادئ الإسلام.
واستهدف المؤتمر شرائح مجتمعية متعددة، شملت رجال الأعمال، والتجار، وطلاب الجامعات، ومدراء المدارس، وعامة أفراد المجتمع، تأكيداً على شمولية الرسالة الاقتصادية الإسلامية، وأهمية إشراك مختلف فئات المجتمع في مسار التنمية.
وافتُتحت أعمال المؤتمر بمحاضرة بعنوان «مقدمة عن أهمية العمل في الإسلام»، ألقاها فضيلة الإمام عبد الله كويتا، حيث أكد فيها أن العمل يُعد قيمة مركزية في الإسلام، وركيزة أساسية لتحقيق الكرامة الإنسانية والاستخلاف في الأرض، مشدداً على أن الإسلام يحث على الإنتاج، ويُعلي من شأن السعي والكسب الحلال، ويربط بين العمل والإيمان.
تلت ذلك محاضرة علمية بعنوان «ريادة الأعمال الإسلامية: الأسس النظرية والتطبيقات العملية»، قدّمها الدكتور عمر بولي، أستاذ الاقتصاد والتمويل الإسلامي، حيث تناول فيها الإطار المفاهيمي لريادة الأعمال في الإسلام، موضحاً الفرق بين النموذج الريادي التقليدي والنموذج الإسلامي، الذي يقوم على العدالة، وتقاسم المخاطر، وتحقيق المنفعة العامة، إلى جانب استعراض نماذج تطبيقية ناجحة في العالم الإسلامي.
كما شهد المؤتمر محاضرة مهمة بعنوان «دور الوقف في تنمية المجتمع»، ألقاها معالي رئيس جامعة غينيا العالمية، الدكتور سليمان أحمد نيانغادو، حيث أبرز الدور التاريخي والحضاري للوقف في دعم التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، مؤكداً أن تفعيل مؤسسات الوقف في العصر الحديث يُعد أداة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة، وتقليل الفوارق الاجتماعية.
وفي سياق ربط الجانب النظري بالتجربة العملية، خُصصت محاضرة لأحد رواد الأعمال في جمهورية غينيا، استعرض خلالها مسيرته المهنية، والتحديات التي واجهها، والفرص المتاحة في السوق المحلي، موجهاً رسائل تحفيزية للشباب بضرورة المبادرة، والابتكار، والاستفادة من القيم الإسلامية في بناء مشاريع ناجحة.
واختُتم المؤتمر بجلسة مداخلات مفتوحة للحضور، شهدت تفاعلاً إيجابياً ونقاشات ثرية حول واقع ريادة الأعمال في غينيا، وسبل تطوير التمويل الإسلامي، ودور المؤسسات التعليمية والدعوية في ترسيخ ثقافة العمل الحر.
وفي ختام أعماله، أوصى المؤتمر بضرورة تعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات التدريبية والقطاع الخاص، ودعم المبادرات الشبابية، وتكثيف الجهود لنشر الثقافة المالية الإسلامية، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة قائمة على القيم والمبادئ الإسلامية.