أعلنت شركة سيمفير (SimFer)، وهي مشروع مشترك بين حكومة غينيا، ومجموعة ريو تينتو (Rio Tinto)، وتحالف CIOH بقيادة شركة شينالكو (Chinalco)، عن تسجيل تقدم ملحوظ في تنفيذ مشروع سيماندو، أحد أكبر مشاريع استخراج خام الحديد في العالم. ويأتي هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقد في كوناكري بحضور مسؤولين كبار من الشركة وشركائها، مؤكدين أن المشروع في طريقه لتحقيق أول إنتاج بنهاية عام 2025.
شهد المشروع خلال النصف الأول من عام 2025 إنجازات بارزة على مستوى البنية التحتية الأساسية. تم تشغيل قواعد السكن في تينجدو وسياتورو، لتأمين إقامة لأكثر من 5000 عامل. كما تم إعادة تأهيل مطار بيلا وتعبيد مدرجه لتسهيل الوصول إلى موقع المنجم.
وفي ما يتعلق بالسكك الحديدية، أُنجزت جميع الجسور في الفرع الخاص بسيمفير، وبلغت عمليات تركيب القضبان مراحل متقدمة، حيث تم بالفعل وضع 55 كم من السكة. من جهة أخرى، أوشكت أعمال حفر نفق يبلغ طوله 926 مترًا على الاكتمال، ومن المتوقع أن يتم اختراقه خلال الأيام المقبلة، في إنجاز تقني هام.
كجزء من الاستعدادات اللوجستية، تم الكشف في مايو الماضي عن أول قاطرة من أصل 143 ستنقل خام الحديد من سيماندو إلى ميناء موربيا بمقاطعة فوركارياه. ويتوقع أن تصل أولى القاطرتين في أكتوبر، تليها أربع أخرى في نوفمبر، وهو ما يعكس التزام الشركة بجاهزية منظومة النقل.
أكدت سيمفير أن السلامة تحتل مكانة مركزية في سياساتها، حيث سجل المشروع 24 مليون ساعة عمل بمعدل إصابات بلغ 0.31 لكل 200,000 ساعة، وهو رقم قريب من الهدف المحدد بـ0.30. وتواصل الشركة تعزيز ثقافة الوقاية والسلامة بين العاملين والمجتمعات المجاورة من خلال حملات توعية منتظمة.
تفخر سيمفير بكون أكثر من 81% من العاملين في المشروع هم من المواطنين الغينيين، بإجمالي يتجاوز 21,000 شخص. كما تستثمر الشركة في التدريب المهني والشراكات التعليمية لبناء كوادر قادرة على تولي المناصب القيادية مستقبلاً، وضمان استدامة المشروع بيدٍ عاملة محلية كفؤة.
من الناحية الاقتصادية، أنفقت سيمفير أكثر من 599 مليون دولار أمريكي منذ بداية العام لدى شركات مسجلة في غينيا، وتتعامل حالياً مع أكثر من 900 مزود خدمات. كما نظمت الشركة أول حفل لتكريم الموردين المحليين، في إشارة إلى دعمها لسلاسل التوريد الغينية.
أما على الصعيد المجتمعي، فقد أطلقت سيمفير برنامجًا بقيمة 14 مليون دولار لاستعادة سبل العيش في فوركارياه، يستهدف الصيادين المتضررين من أعمال الميناء، من خلال خلق فرص اقتصادية مستدامة. وفي عام 2024، استثمرت الشركة 6.5 مليون دولار لبناء 7 مدارس يستفيد منها أكثر من 2,500 طفل.
فيما يتعلق بالبيئة، شدد المدير العام لسيمفير، كريس أيتشيسون، على أن المشروع يُدار وفقًا لأعلى معايير حماية التنوع البيولوجي، بالتعاون مع خبراء محليين ودوليين، لضمان الامتثال للمعايير البيئية العالمية.
وختم المدير العام لشركة ريو تينتو غينيا، السيد أبو بكر كوليبالي، بالتأكيد على أن المشروع ليس فقط منجميًا، بل يجب أن يُنظر إليه كمحرك شامل لتنمية الاقتصاد الغيني، مع الاستفادة من إمكانات البلاد الزراعية واللوجستية لخلق فرص متنوعة ومستمرة على طول ممر المشروع.
بهذه الوتيرة، يبدو أن سيماندو سيكون أحد الأعمدة الرئيسية في مسار التنمية الاقتصادية لغينيا خلال العقود القادمة.