تشهد الساحة السياسية في غينيا منذ إعلان القائمة المؤقتة للمرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 28 ديسمبر 2025 حالة من التوتر المتصاعد، بعد رفض عدة ملفات بارزة من قبل المحكمة العليا. القرارات التي طالت مرشحين من أحزاب مختلفة أثارت موجة من الاعتراضات السياسية والجدل القانوني، وسط حديث عن وجود ثغرات إدارية وتفسيرية في المعايير المعتمدة لقبول الترشحات.
أنسومان فوفانا يرفض القرار ويعلن اللجوء إلى القضاء
أبرز ردود الفعل جاءت من المرشح أنسومان فوفانا، المعروف باسم Ouz-by، والمرشح عن حزب RGA. فقد أعلن رفضه القاطع لقرار المحكمة العليا التي اعتبرت ملف ترشحه "غير مقبول" لأسباب وصفها بأنها محض إدارية.
فوفانا أوضح أن السبب الرئيسي للرفض يعود إلى تقديمه نسخة من جواز سفره بدلاً من بطاقة الهوية الوطنية، رغم أن استمارة الترشح الرسمية تشير إلى ضرورة تقديم "استمارة تعريف"، دون ذكر صريح لنوع الوثيقة المعنية. واعتبر فوفانا أن جواز السفر والبطاقة الوطنية وثيقتان بيومتريتان تحملان نفس المعرف الرسمي، مؤكداً أنه لا يمكن اعتبار ذلك سبباً جوهرياً لإقصاء مترشح في انتخابات رئاسية.
كما أعلن أنه سيتقدم بطعن لدى المحكمة العليا خلال المهلة المحددة، معبراً عن ثقته في "انتصار الحقيقة الإدارية وسيادة القانون". ودعا أنصاره إلى الحفاظ على الانضباط والالتزام، مؤكداً أن حزب RGA خرج "أكبر وأكثر نضجاً" من هذه المرحلة.
رفض ملف المرشح لانسانا كوياتي: PEDN يتريث قبل إعلان موقفه
في السياق ذاته، رفضت المحكمة العليا أيضاً ملف ترشح لانسانا كوياتي، مرشح حزب PEDN. وعلى عكس فوفانا، لم يعلن الحزب موقفه النهائي بعد، وفضل التريث قبل اتخاذ قرار رسمي.
مصادر داخل الحزب أكدت أن القيادة الوطنية ستعقد سلسلة اجتماعات داخلية قبل إعلان توجهها بشأن الطعن أو تبني مسار آخر. وأشار مصدر حزبي إلى أن إصدار موقف مستعجل قد يكون غير دقيق في مواجهة قرار قضائي بهذا الحجم.
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة العليا منحت جميع المرشحين المرفوضة ملفاتهم مهلة 72 ساعة لتقديم اعتراضاتهم، على أن تنظر المحكمة في الطعون خلال 48 ساعة بعد ذلك. وهو ما يترك هامشاً قانونياً قد يعيد رسم القائمة النهائية للمترشحين.
PADES يعلن استعداده لتقديم طعن بعد رفض ملف الدكتور عثمان كابا
أما حزب PADES، فقد أكد عبر مصادره الداخلية أنه سيقدم اعتراضاً سريعاً بعد رفض ملف مرشحه الدكتور عثمان كابا. الحزب أعلن أنه سيطلب توضيحات إضافية حول أسباب الرفض قبل إصدار بيان رسمي. ويبدو أن قيادة الحزب تسعى لمعرفة ما إذا كانت الأسباب تقنية أم تتعلق باختلالات أخرى.
رفض ترشح كابا، وهو أحد الشخصيات السياسية المعروفة في الساحة الغينية، يعزز الانطباع بأن قرارات المحكمة أحدثت صدمة سياسية لدى عدة أحزاب كبيرة، خاصة في ظل اقتراب موعد الحملة الانتخابية.
مشهد سياسي مضطرب... واحتمال تغيّر قائمة المرشحين
القرارات المتتالية برفض ملفات مرشحين من أحزاب مختلفة ألقت بظلال ثقيلة على المشهد السياسي. فبينما يرى البعض أنها إجراءات إدارية طبيعية لضمان احترام المعايير القانونية، يرى آخرون أنها قد تثير تساؤلات حول معايير التقدير والشفافية.
ومع فتح باب الطعون لمدة ثلاثة أيام، أصبحت المرحلة الحالية حاسمة في تحديد الشكل النهائي للمعركة الانتخابية. وإذا قبلت المحكمة بعض الطعون، فقد نشهد عودة مرشحين بارزين إلى السباق، مما سيعيد توزيع موازين القوى الانتخابية.
غينيا تقف اليوم أمام منعطف سياسي حساس، حيث تتقاطع الإجراءات القانونية مع التوترات السياسية. ورغم الجدل، فإن المهلة الممنوحة للطعون تبقي الباب مفتوحاً أمام إمكانية تعديل القرارات، وتعيد الأمل للأحزاب المتضررة. الأيام المقبلة ستكون حاسمة، وقد تحدد بشكل كبير طبيعة الاستحقاق الرئاسي المنتظر نهاية العام.