اختتم منتدى مستقبل الصحافة في غينيا، الذي نظمته الهيئة العليا للاتصال (HAC)، أعماله التي استمرت ثلاثة أيام في العاصمة كوناكري، بسلسلة من التوصيات الهامة والمناشدات الموجهة إلى الدولة من أجل مواصلة التحقيقات بشأن اختفاء الصحفي حبيب مروان كمارا.
شارك في هذا المنتدى عدد كبير من الصحفيين، الخبراء الإعلاميين، وممثلي الهيئات التنظيمية، حيث ناقشوا تحديات الصحافة في غينيا وآفاق تطويرها، في ظل التحولات السياسية والرقمية التي تعرفها البلاد.
أوصى المشاركون الصحفيين بضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة والضوابط المهنية، خاصة عند تغطية القضايا الأمنية أو الأحداث الحساسة، مع احترام القوانين المتعلقة ببطاقة الصحافة الوطنية التي تتيح لهم ممارسة المهنة بشكل قانوني.
دعت التوصيات الهيئة العليا للاتصال إلى العمل على ضمان التعددية الإعلامية، خصوصًا خلال الفترات الانتخابية والاستفتاءات. كما طُلب منها تعزيز جهود التوعية حول مهمتها التنظيمية، وتطوير قدرات الصحفيين في مجال التغطيات المرتبطة بالأمن والدفاع، وكذلك توعية قوات الأمن والدفاع بحقوق حرية الصحافة.
وشددت التوصيات على ضرورة تشجيع التنظيم المشترك والتقنين الذاتي للمؤسسات الإعلامية، بالإضافة إلى إنشاء إطار دائم للتشاور بين الإعلاميين وقوات الأمن.
حثّ المشاركون الدولة على تعديل القوانين والتشريعات لضمان حرية الصحافة، وتعزيز مهنيتها ومسؤوليتها. كما أوصوا بتوسيع صلاحيات الهيئة العليا للاتصال لتشمل المنصات الرقمية وكافة الفاعلين في سلسلة إنتاج المعلومات.
كما طالبت التوصيات بفرض ضرائب على المنصات الإعلامية الرقمية وموزعي الأقمار الصناعية على الإعلانات والمحتوى السمعي البصري، والمساهمة في تمويل الإنتاج المحلي، إضافة إلى توفير دعم مالي دائم للمؤسسات الإعلامية الخاصة، خاصة في الفترات الانتخابية.
وشدد المشاركون على ضرورة إرساء هيئة للتنظيم الذاتي من قبل الصحفيين، بدعم من الدولة، إلى جانب تطوير اتفاقية جماعية وطنية تحفظ حقوق العاملين في هذا المجال.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمبادرة وزارة الإعلام والاتصال المتعلقة بإعداد أول سياسة وطنية للإعلام في غينيا، كما حيّوا جهود الهيئة العليا للاتصال في تنظيم هذا المنتدى، وطالبوها بمواصلة دعم مهنة الصحافة وتعزيز احترافيتها.
وفي ختام المنتدى، وجّه الحاضرون نداءً عاجلاً إلى الدولة لتكثيف الجهود والتحقيقات بهدف الكشف عن مصير الصحفي حبيب مروان كمارا، المختفي منذ مدة، معتبرين أن الدفاع عن حرية الصحافة يبدأ بحماية حياة الصحفيين.
بهذه التوصيات، يأمل المشاركون أن يكون المنتدى بداية فعلية لإصلاح شامل للقطاع الإعلامي في غينيا، وتعزيز دوره في دعم الديمقراطية والتنمية الوطنية.