غينيا تخطو نحو جامعة رقمية: تدشين مدارس الدكتوراه وتوزيع 2000 كمبيوتر “صنع في غينيا” على الباحثين

غينيا تخطو نحو جامعة رقمية: تدشين مدارس الدكتوراه وتوزيع 2000 كمبيوتر “صنع في غينيا” على الباحثين

في خطوة رسمية تحمل دلالات قوية على التحول الرقمي وتطوير البحث العلمي في غينيا، شهدت جامعة جمال عبد الناصر في كوناكري، يوم الجمعة 21 نوفمبر 2025، حدثًا مزدوجًا تمثّل في توزيع 1000 جهاز كمبيوتر محمول على الأساتذة الباحثين وتدشين مدارس الدكتوراه “البروفيسور مومو بانغورا”. وقد ترأس الحفل رئيس الوزراء الغيني باه أوري، الذي أكد التزام الحكومة بدعم التعليم العالي وتعزيز البنية التحتية الجامعية.

تحديث جامعي ورؤية وطنية للمعرفة

افتُتِح الحفل بكلمة للدكتور محمد أنسومان كامارا، نائب رئيس الجامعة المكلف بالشؤون الأكاديمية، الذي اعتبر المشروع "أكثر من مجرد مبنى"، بل "تجسيدًا لرؤية إصلاحية شاملة نحو تعليم عالٍ حديث وبحث علمي منفتح على العالم". وأكد أن تزويد الأساتذة بالكمبيوترات يترجم "الاعتراف بالدور المحوري للباحثين في إنتاج المعرفة ودعم تنافسية الجامعة".

هذا التوجه يعكس—بحسب مراقبين—تحولاً استراتيجياً في مقاربة الدولة للبحث العلمي، عبر إدماج الرقمنة وتوفير أدوات العمل الحديثة داخل الجامعات.

“صنع في غينيا”: رهان السيادة التكنولوجية

من أبرز لحظات الحفل تسليط الضوء على الكمبيوترات مصنوعة في غينيا (Made in Guinea) المصنعة في معهد التكنولوجيا العالي بمامو. مدير المعهد الدكتور حميدو باري عبّر عن فخره بكون هذه الأجهزة ثمرة جهد شباب غيني تلقى تكوينه داخل البلاد، معتبرًا المبادرة خطوة حقيقية نحو تعزيز السيادة الصناعية والتكنولوجية.

وأوضح أن هذا الإنجاز يجسد رؤية رئيس الجمهورية العقيد مامادي دومبويا، الذي جعل من التصنيع المحلي والابتكار العلمي ركيزتين للتنمية الوطنية.

منشآت حديثة بمعايير عالمية

بدورها، قدمت شركة جيكوبريس بي تي بي مجموعة من البنايات الجامعية الجديدة، من أبرزها:

  • مبنى رئيسي من أربعة طوابق يضم قاعات دراسية ومختبرات ومكاتب
  • قاعة احتفالات بسعة 600 مقعد
  • مبنى للصيدلة بآخر للتقنيات الهندسية
  • مبنى مخصص لمدارس الدكتوراه يضم مدرجات ومكاتب وقاعات وفضاءات خدمية

هذه المنشآت تعزز—وفق خبراء التعليم—جاذبية النظام الجامعي الغيني وقدرته على استيعاب برامج بحثية متقدمة.

منظومة رقمية متكاملة للباحثين

وزير التعليم العالي ألفا بكر باري أوضح أن الأجهزة الموزعة ليست “هبة تقليدية”، بل جزء من منظومة رقمية متكاملة تشمل:

  • رخصة Microsoft 360
  • بريدًا إلكترونيًا جامعيًا
  • منصة PluDoc للوثائق العلمية
  • أداة لمكافحة الانتحال
  • أداة للابتكار بمساعدة الذكاء الاصطناعي

كما أعلن عن أسبوع تكويني إلزامي لضمان الاستخدام الأمثل لهذه الموارد.

تكريم وطني لعالم غيني بارز

في ختام الحفل، أعلن رئيس الوزراء عن زيادة عدد الكمبيوترات الموزعة من 1000 إلى 2000 جهاز، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية. كما كُشف رسميًا عن تسمية المدرسة الجديدة باسم “مدرسة الدكتوراه للعلوم والتقنيات – البروفيسور مومو بانغورا” تخليدًا لعطاء هذا العالم البارز من جامعة جمال عبد الناصر.

يمثل هذا الحدث محطة مهمة في مسار إصلاح التعليم العالي في غينيا، عبر الدمج بين تحديث البنى التحتية وتعزيز البحث العلمي وترسيخ التصنيع المحلي. ويؤكد المراقبون أن هذه السياسة، إن استمرت بوتيرة ثابتة، ستُسهم في بناء جامعة غينية منافسة إقليميًا وقادرة على إنتاج المعرفة واحتضان الابتكار الوطني.

تصنيف الخبر

محلية ، تعليمية