يعيش قطاع التعليم في غينيا حالة من التوتر المتصاعد مع اقتراب موعد جديد من المواجهة بين الحكومة والنقابات التعليمية. فقد لوّحت الهيئة النقابية المشتركة للتعليم، خلال جمعيتها العامة التي عقدت بمقر النقابة الحرة للمعلمين والباحثين في غينيا (سليغ)، بإضراب عام وشامل إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها قبل 15 نوفمبر الجاري.
الاجتماع الذي شهد حضورًا كبيرًا للمعلمين من منطقة كوناكري الكبرى، كان مناسبة لرئيس النقابة أبوبكر سوماه لتجديد موقفه الصارم تجاه الحكومة، مؤكدًا أن النقابات التعليمية “لن تتراجع عن الدفاع عن حقوق المعلمين مهما كانت الظروف”.
وقال سوماه في كلمته:
«لقد قطعنا التزامات واضحة وسنذهب حتى النهاية. جميع العوائق التي تواجه رواتب المعلمين منذ عام 2023 سيتم رفعها، وسنواصل النضال حتى تحقيق مطالبنا».
وأشار إلى أن ملف المعلمين المزدوجين (doublons)، الذين تعمل الإدارة على التشكيك في وضعهم رغم تواجدهم الفعلي في الفصول الدراسية، سيكون ضمن أولويات النقابات. وأضاف:
«سنطالب الحكومة بإقصاء الأسماء الوهمية، مع الإبقاء على كل من يدرّس فعليًا في المدارس. هؤلاء سيتم إدماجهم وتسوية وضعهم».
القضية الجوهرية في هذا الحراك تبقى "النظام الخاص بالمعلمين"، الذي تطالب النقابات بتطبيقه الكامل بما يضمن تحسين الأجور والظروف المهنية. وأوضح سوماه أن النقابات أعطت مهلة للحكومة تنتهي في 15 نوفمبر، وبعدها ستقرر الدخول في إضراب مفتوح إذا لم يتم إحراز تقدم.
«إذا لم تتخذ الحكومة أي خطوة إيجابية قبل هذا التاريخ، فسنجتمع مجددًا لتقييم الوضع واتخاذ القرار النهائي. الإضراب هو سلاحنا الأخير، ولن نلجأ إليه إلا بعد استنفاد كل السبل القانونية»، قال سوماه بحزم.
وفي سياق حديثه، شدد القائد النقابي على استقلالية الحركة النقابية، رافضًا أي ربط بين تحركهم المهني والظرف السياسي الحالي، ولا سيما اقتراب الانتخابات. وأضاف:
«حتى لو تزامن إضرابنا مع الفترة الانتخابية، فهذا لا يعني أننا نُقاد من أي جهة سياسية. مطالبنا مهنية بحتة، ولا علاقة لها بالسياسة».
كما دعا المعلمين إلى الهدوء والاستمرار في أداء الدروس إلى حين صدور التوجيه الرسمي من القيادة النقابية، مؤكدًا أن القرارات القادمة ستُتخذ بمشاركة القواعد النقابية.
«ابقوا في صفوفكم، وواصلوا العمل في الأقسام. نحن معًا وسنتصرف وفقًا لإرادتكم»، قال موجّهًا حديثه للمعلمين.
وختم سوماه كلمته بالتأكيد على أن الوحدة بين المعلمين هي الضمانة الوحيدة لنجاح نضالهم، محذرًا من محاولات زرع الفتنة أو شراء الذمم التي قد تهدف إلى إضعاف صفوف النقابات.
مع اقتراب الموعد المحدد في منتصف نوفمبر، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات. وفي حال لم تستجب الحكومة، قد يشهد قطاع التعليم في غينيا شللًا تامًا ستكون له انعكاسات كبيرة على العام الدراسي وعلى مستقبل آلاف التلاميذ في البلاد.