شهدت منطقة كيرواني مؤخرًا احتجاجًا سلميًا واسع النطاق، شاركت فيه مئات النساء من 84 قرية تقع في محيط مشروع سيماندو الضخم. وقد توجهت المتظاهرات بانتقادات شديدة إلى شركة وينين كونسورسيوم سيماندو، متهمات إياها بعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمعات المحلية.
ورُصدت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر النساء وهن يحملن لافتات احتجاجية، ويُعبرن عن استيائهن من غياب المياه الصالحة للشرب، وغياب فرص التوظيف لأبنائهن، إضافة إلى تجاهل البنود البيئية المنصوص عليها في الاتفاقات المبرمة مع الشركة.
إحدى المحتجات صرّحت: "منذ انطلاق المشروع، لم نحصل لا على مياه شرب نظيفة، ولا على فرص عمل لأبنائنا"، مضيفة: "وُعِدنا بالتنمية، لكن أوضاعنا لم تتغير في شيء".
يُعدّ مشروع سيماندو أحد أكبر المشاريع المنجمية في إفريقيا، وغالبًا ما تقدمه الحكومة كأداة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. غير أن الواقع اليومي للسكان المحليين، وخاصة النساء، يعكس خيبة أمل متزايدة، في ظل ما يعتبرنه "خيبة أمل" من قبل الشركاء الاقتصاديين والحكومة على حد سواء.
وتؤكد المشاركات في المظاهرة أن الظروف المعيشية في قراهن لم تتحسن منذ وصول الشركة، بل تفاقمت في بعض النواحي، لا سيما على المستوى الصحي والبيئي. وطالبت المتظاهرات السلطات الغينية بالتدخل العاجل لحماية السكان من التدهور الصحي والبيئي المحتمل.
هذا التحرك الشعبي يُشكل رسالة قوية موجهة إلى شركة WCS والدولة الغينية على حد سواء. ففي ظل صمت الشركة، تزداد المخاوف من تدهور صورتها أمام الرأي العام المحلي والدولي، خاصة إذا استمرت في تجاهل مطالب المجتمعات المتضررة.
اليوم، تنتظر هذه القرى رداً واضحاً وحازماً من الدولة، بصفتها الجهة الضامنة لاحترام الاتفاقيات الموقعة بين الشركة والسكان. فغياب هذا الرد قد يؤدي إلى تعميق الهوة بين الطموحات الاقتصادية والتحديات الاجتماعية الحقيقية التي تعيشها مناطق محيطة بمشروع سيماندو.