بلجيكا: توقيف السفيرة الغينية السابقة بتهم تتعلق بإساءة معاملة قاصر واحتجازها وسط توتر دبلوماسي بين كوناكري وبروكسيل

في تطوّر غير مسبوق على الساحة الدبلوماسية الغينية، أوقفت السلطات البلجيكية السفيرة السابقة لغينيا لدى دول البنلوكس، السيدة عائشة دوكوريه، على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بإساءة معاملة واحتجاز فتاة قاصر تبلغ من العمر 16 عاماً. وتخضع الدبلوماسية السابقة للاحتجاز منذ 16 يونيو الماضي في سجن مدينة غاند الواقعة شمال غرب بلجيكا، بحسب ما أورد موقع لينكس.

الضحية، وهي فتاة من أصل سيراليوني كانت تحت وصاية السيدة دوكوريه، قدّمت شكوى تتهم فيها السفيرة السابقة بإساءة معاملتها واحتجازها ضد إرادتها. ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد تم نقل الفتاة إلى مركز استقبال للأطفال لتوفير الحماية والدعم النفسي لها، بينما تتواصل التحقيقات القضائية.

هذا التوقيف أثار موجة من التوتر الدبلوماسي بين كوناكري وبروكسيل. ففي 25 يونيو، أصدر وزارة الشؤون الخارجية الغينية بياناً أعربت فيه عن استغرابها من قيام السلطات البلجيكية باعتقال الدبلوماسية السابقة داخل سكن يُعتبر جزءاً من البعثة الدبلوماسية، دون احترام اتفاقية فيينا التي تنص على حرمة المقرات الدبلوماسية وعدم جواز دخولها إلا بموافقة رئيس البعثة.

غير أن الجانب البلجيكي رد بسرعة على هذا الموقف، حيث أوضح المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية البلجيكية، بيير ستيفرلينك، أن السيدة دوكوريه لم تعد سفيرة معتمدة منذ نوفمبر 2024، وأن السلطات البلجيكية تلقت إشعاراً رسمياً بانتهاء مهامها في ذلك التاريخ. وبالتالي، لم تعد تتمتع إلا بما يعرف بـ"الحصانة الوظيفية"، التي لا تشمل الأفعال المرتكبة في إطار الحياة الخاصة، كالموضوع محل التتبع القضائي الحالي.

كما أشار المتحدث الرسمي إلى أن مكان توقيف السيدة دوكوريه هو سكن خاص غير مسجل كمقر رسمي للبعثة الدبلوماسية، ما ينفي عنها أي حماية خاصة في هذا السياق.

تجدر الإشارة إلى أن القضية بدأت عندما حاولت السفيرة السابقة نقل الفتاة إلى خارج بلجيكا، عبر إقناعها بالسفر إلى دبي، بدعوى أن غينيا ستكون مجرد محطة عبور. إلا أن الفتاة، التي حصلت على دعم من بعض مواطنيها في بلجيكا، رفضت المغادرة وتوجهت مباشرة إلى الشرطة، لتكشف النقاب عن سلسلة من المعاملات التي وصفتها بالمهينة والمسيئة خلال فترة إقامتها مع السفيرة.

هذه الحادثة، التي جمعت بين الجوانب القانونية والدبلوماسية والإنسانية، لا تزال مفتوحة على تطورات قد تزيد من حدة التوتر بين البلدين، خاصة في ظل تمسّك كوناكري بوجود خرق لبروتوكولات العمل الدبلوماسي، يقابله نفي بلجيكي قاطع بالاستناد إلى المعايير القانونية الأوروبية والدولية.

وتبقى الأنظار موجهة إلى مآلات هذه القضية التي من شأنها أن تفتح نقاشاً أوسع حول حدود الحصانة الدبلوماسية، والتوازن بين احترام السيادة القانونية للدول وحماية حقوق الإنسان، لا سيما القاصرين.

تصنيف الخبر

محلية ، دبلوماسية